كلمة من احمد ابو هشيمة

لم أؤمن يومًا بأن النجاح يأتي بالحظ، أو أنه يتحقق بين ليلة وضحاها. كل ما وصلت إليه كان نتيجة سنوات من العمل، والتعلم، والتجربة، والإصرار على الاستمرار مهما كانت التحديات.

تعلمت أن بناء أي مشروع يبدأ بفكرة، لكنه لا ينجح إلا بالالتزام، والانضباط، والقدرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب. كما تعلمت أن الفشل ليس نهاية الطريق، بل جزء طبيعي من رحلة النجاح، وأن كل تجربة تحمل درسًا يجعلنا أكثر نضجًا وقدرة على رؤية الفرص بصورة أوضح.

وأؤمن بأن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على تحقيق العائد، وإنما يتمثل في بناء قيمة مضافة تترك أثرًا يمتد لسنوات. لذلك حرصت دائمًا على أن تتجه استثماراتي إلى القطاعات التي تدعم الصناعة الوطنية، وتعزز الإنتاج، وتفتح آفاقًا جديدة للتصدير، وتواكب متطلبات المستقبل.

العالم يتغير بوتيرة غير مسبوقة، ومن لا يواكب هذا التغيير سيتراجع. ولهذا أصبحت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من طريقة تفكيري في بناء الأعمال، ليس باعتبارهما أدوات للتطوير فقط، بل وسيلة لرفع الكفاءة، وتحقيق الاستدامة، وصناعة مستقبل أكثر تنافسية.

وأؤمن كذلك بأن الشباب هم الثروة الحقيقية لأي وطن. فكل فكرة مبتكرة تستحق فرصة، وكل شاب يمتلك الطموح والإرادة يستحق من يؤمن به ويدعمه. لذلك كان تمكين الشباب ودعم ريادة الأعمال جزءًا أصيلًا من رحلتي، لأن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأكثر قيمة والأطول أثرًا.

ومع خوضي تجربة العمل العام، ازداد يقيني بأن التنمية مسؤولية مشتركة، وأن بناء الدول لا يتحقق إلا بتكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع. فالمسؤولية الحقيقية لا تقف عند حدود النجاح الشخصي، بل تمتد إلى الإسهام في بناء اقتصاد أقوى، وخلق فرص أفضل، وتحقيق أثر ينعكس على حياة الناس.

رسالتي كانت وستظل بسيطة: أن نعمل بإخلاص، وأن نتعلم باستمرار، وألا نتوقف عن التطور مهما حققنا من نجاح. فالمستقبل يصنعه أصحاب الرؤية، ويقوده أصحاب الإرادة، ويبقى فيه أثر من آمن بأن أعظم استثمار يمكن أن يقدمه الإنسان هو ما يتركه لوطنه وللأجيال القادمة.